المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نزهه فى رياض الصالحين


سيل الوادي
07-26-2005, 02:32 PM
السـلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..

سنقدم لكم في هذا الموضوع ان شاء الله تعالى ,

في كل اثنين وخميس باباً من أبواب كتـاب ريـاض الصـالحين ..



أترككم مع مقدمـــه الكتاب لـ مؤلفه :

محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي ..


بسـم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الواحد القهار , العزيز الغفار , مكور الليل على النهار , تذكره لأولي القلوب والأبصار , وتبصره لذوي الألباب والاعتبار , الذي أيقظ من خلقه من أسطفاه فزهدهم في هذه الدار , وشغلهم بمراقبته وإدامه الأفكار , وملازمه الإتعاظ والادكار , ووفقهم للدأب في طاعته , والتأهب لدار القرار , والحذر مما يُسخطه ويوجب دار البوار , والمحافظه على ذلك مع تغاير الأحوال والأطوار .
أحمد أبلغ حمد وأزكاه , وأشمله وأنماه .
وأشهد أن لا إله الا الله البر الكريم , الرؤوف الرحيم , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , وحبيبه وخليله , الهادي إلى صراط مستقيم , والداعي الى دين قويم . صلوات الله وسلامه عليه , وعلى سائر النبيين , وآل كل , وسائر الصالحين .
أما بعد , فقد قال تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ } (الذاريات 56 , 57 ) وهذا تصريح بأنهم خلقوا للعباده , فحق عليهم الإعتناب بما خلقوا له والإعراض عن حظوظ الدنيا بالزهاده , فإنها دار نفاد لامحل إخلاد , ومركب عبور لامنزل حبور , ومشرع انفصام لاموطن دوام . فلهذا كان الأيقاظ من أهلها هم العباد , وأعقل الناس فيها هم الزهاد . قال الله تعالى : { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( يونس 24 ) والآيات في هذا المعنى كثيره . ولقد أحسن القائل :

إن لله عبـــاداً فطنـــــاً .. طلقوا الدنيـا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا .. أنها ليســت لحــي وطــنا
جعلــوها لجه وأتخـذوا .. صالح الأعمال فيها سـفنا

فإذا كان هذا حالها ما وصفته , وحالنا وماخُلقنا له ماقدمته ؛ فحص على المكلف أن يذهب بنفسه مذهب الأخيار , ويسلك مسلك أولي النهى والأبصار , ويتأهب لما أشرت إليه , ويهتم لما نبهت عليه , وأصوب طريق في ذلك , وأرشد مايسلكه من المسالك : التأدب بما صح عن نبينا سيد الأولين والآخرين , وأكرم السابقين واللاحقين , صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين , وقد قال تعالى : { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى } ( المائده 2 ) وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( والله في عون العيد ماكان العبد في عون أخيه )) وأنه قال (( من دل على خير فله مثل أجر فاعله )) وأنه قال (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لاينقص ذلك من أجورهم شيئاً )) وأنه قال لعلي رضي الله عنه : (( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ))

فرأيت أن أجمع مختصراً من الأحاديث الصحيحه , مشتملاً على مايكون طريقاً لصاحبه إلى الآخره , ومحصلاً لآدابه الباطنه والظاهره , جامعاً للترغيب والترهيب , وسائر أنواع آداب السالكين : من أحاديث الزهد , ورياضات النفوس , وتهذيب الأخلاق , وطهارات القلوب وعلاجها , وصيانه الجوارح وإزاله إعوجاجها , وغير ذلك من مقاصد العارفين .

وألتزم فيه أن لا أذكر إلا حديثاً صحيحاً من الواضحات , مضافاً الى الكتب الصحيحه المشهورات , وأصدر الأبواب من القرآن العزيز بآيات كريمات , وأوشح ما يحتاج الى ضبط أو شرح معنى خفي بنفائس من التنبيهات , وإذا قلت في آخر الحديث متفق عليه فمعناه : رواه البخاري ومسلم .

وأرجو إن تم هذا الكتاب أن يكون سائقا للمعتني به إلى الخيرات , حاجزاً له عن أنواع القبائح والمهلكات . وأنا سائل أخاً إنتفع بشئ منه أن يدعو لي , ولوالدي , ومشايخي , وسائر أحبابنا , والمسلمين أجمعين , وعلى الله الكريم إعتمادي وإليه تفويضي وإستنادي , وحسبي الله ونعم الوكيل , ولاحول ولاقوه إلا بالله العزيز الحكيم .




مع تحيات شمـــــــوخ

الفارس
07-27-2005, 09:37 AM
شكرا شموخ على هالنزهه القيمه