المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : امير المدينه المحبوب


ابو عبدالله
01-12-2006, 02:50 PM
الأمير عبدالعزيز بن ماجد والجوار الكريم

* لقد أكرم الله العبد الفقير إلى الله واباءه واجداده من قبل بشرف الانتساب لمدينة الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو شرف لا يدانى ومنة إلهية تستحق الشكر والثناء لرب العباد - عز وجل - وقد تفتحت عيناي على الحياة في (حي العنبرية) حيث كان يسكن وكيل أمير المدينة السابق عبدالله السديري - رحمه الله - وتعاقب على امارة المدينة عدد من الأمراء ويأتي في مقدمتهم سمو الأمير محمد بن عبدالعزيز - الذي استلم المدينة - عام 1344هـ من قائدها المعروف عبدالمجيد باشا وقائم مقامها الأمير شحات - رحمهم الله -.

* وظلت امارة المدينة مرتبطة باسم الأمير محمد بن عبدالعزيز حتى عين الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز - رحمه الله أميراً لها في منتصف الثمانينيات الهجرية، وقد بذل هؤلاء - جميعاً - بتوجيه من أولي الأمر ما يستطيعون من جهد لرعاية البلدة الطاهرة التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم سيدنا إبراهيم - عليه السلام - مكة، ودعا صلى الله عليه وسلم لاهلها بالبركة.

* ولكن المدينة شهدت انطلاقة قوية في مشاريعها العمرانية والحضارية في عهد كل من الأمير عبدالمجيد ومقرن بن عبدالعزيز، وكان الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - يشرف بنفسه على توسعة المسجد النبوي الشريف ومشاريعها الاخرى ومن بينها تجديد المساجد الاثرية المعروفة مثل:قباء، والقبلتين وذي الحليفة، والجمعة، والمستراح وغيرها، والخطوط الدائرية التي كانت المدينة في أمس الحاجة اليها وساهمت في الارتقاء بخدماتها.

* ويأتي تعيين الأمير عبدالعزيز بن ماجد أميراً لمنطقة المدينة في حقبة هامة من تاريخ المدينة سكانياً واقتصادياً وحضارياً، فالمدينة المنورة من اكثر مدن المملكة التي يتوقع ان تشهد زيادة سكانية في العقود القادمة، كما ان مشروع المنطقة المركزية - على الرغم من اهميته الاقتصادية الا ان كتابات عدة في صحافتنا المحلية بدأت تطالب بالنظر في موضوع الاختناق الذي اضحت تشهده المنطقة وهو ما يستدعي مزيداً من الميادين الفسيحة حول المسجد النبوي الشريف والتي يفترض ان تكون محاطة بمنطقة خضراء وقد كانت المدينة في الحقبة السابقة مظللة احياؤها واسواقها بصنوف شتى من الاشجار وفي مقدمتها النخيل، والسدر، ولم يكن المرء الذي يقطع المسافات على رجليه يشعر بحرارة الجو التي عرفت بها المدينة في اوقات الصيف، وان المرء ليشعر بالحزن وهو يرى المشاريع الجديدة لا تأخذ في الاعتبار هذه الناحية الهامة، ومعلوم انه في بعض البلدان العربية لا يمكن ان يقدم شخص على قطع شجرة او التخلص منها وتطلب منه الجهات المسؤولة ادخالها في مساحة البناء والمحافظة عليها لأنها تعتبر من الجماليات التي تميز تلك المدن بل وتمنحها الخصوصية المطلوبة.

* كما ان المشاريع الجديدة يجب ان تضع في اولوياتها الناحية التاريخية للمدينة المنورة، وقد صرح الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة انه (ليس من صلاحيات امانات المدن والبلديات المساس بالمواقع الاثرية او هدمها - مشيراً - إلى وجود قرار من الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء يقضي بعدم ازالة آية مبان او آثار الا بعد معاينتها من قبل وكالة الآثار) صحيفة الشرق الاوسط، الاحد 30 رجب 1426هـ.

* فهذه الاثار هي ملك للتاريخ ومن الوفاء لتاريخ البلدة الطاهرة الحفاظ اشد المحافظة على آثارها الناطقة بتاريخ النبوة الخاتمة التي حفظت آثار الأمم الاخرى ولم يعرف انها هدمت معبداً، او اطاحت بأثر او نبشت قبراً.

* ايها الأمير القادم - عبدالعزيز بن ماجد - إلى ارض النبوة التي شهدت انطلاقة حضارة العقل والروح وسرى ضياء المعرفة منها إلى ارجاء العالم، ليسعدنا ان نحييك من منبر الصحيفة التي انطلقت من طيبة الطيبة قبل حوالى سبعين عاماً، وان الله قد شرفك واكرمك بأن تكون راعياً لجيران مثوى سيد الخلق وشفيع الأمم -عليه صلوات الله وسلامه - وانك لواجد من اهلها رقة وحباً وتواضعاً ومؤازرة، وهي صفات طبعت عليها نفوس اهل الجوار منذ قديم الدهر، سائلين الله لك التوفيق والنجاح في اتمام المسيرة التي بدأها امراء ومسؤولون سابقون، وللمرء ما قدم من صالح الاعمال فكيف به اذا كان جاراً لمن اوصى باكرام الجار فقال عليه صلاة الله وسلامه (مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره).